سليمان بن موسى الكلاعي

168

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقيل للشعبي : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، أما كان ينزل في سائر السنة ؟ قال : بلى ، ولكن جبريل عليه السلام ، كان يعارض محمدا صلى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان ما أنزل في ماضي السنة فيمحو الله ما يشاء ويثبت . قال ابن إسحاق « 1 » : ثم تتام الوحي إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مؤمن بالله مصدق لما جاءه منه ، قد قبله بقبوله وتحمل منه ما حمله على رضا العباد وسخطهم . وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها ، ولا يستطيع بها إلا أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله وتوفيقه ، لما يلقون من الناس وما يرد عليهم مما جاؤوا به عن الله عز وجل . فمضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على أمر الله على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى . وآمنت به خديجة بنت خويلد ، وصدقت بما جاءه من الله ، وآزرته على أمره . فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء منه . فخفف الله بذلك عن رسوله ، لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها ، تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس . يرحمها الله « 2 » . ثم فتر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الوحي حتى شق عليه وأحزنه . فجاءه جبريل بسورة والضُّحى ، يقسم له ربه جل وعلا ، وهو الذي أكرمه بما أكرمه به ، ما ودعه ولا قلاة . فقال : والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ، يقول : ما حرمك فتركك ، وما أبغضك منذ أحبك ، ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى أي لما عندي من مرجعك إلى خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا ، ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى من الفلج في الدنيا والثواب في الآخرة ، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 3 » . يعرفه بما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره ، ومنه عليه في يتمه وعيلته وضلالته ، واستنفاذه من ذلك برحمته ، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أي لا تكن جبارا ولا متكبرا ولا فحاشا فظا على الضعفاء من بعاد الله ، وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ اذكرها وادع إليها « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 204 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 205 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 206 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 1 / 207 ) .